الشنقيطي
148
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثلاثا . فنسخ ذلك « 1 » . والترجمة التي ذكر تحتها أبو داود الحديث المذكور هي قوله : « باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث » . وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] الآية . بعد أن ساق حديث أبي داود المذكور آنفا ما نصه : ورواه النسائي « 2 » عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم ، عن علي بن الحسين به ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا هارون بن إسحاق ، حدثنا عبدة يعني : ابن سليمان عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رجلا قال لامرأته لا أطلقك أبدا ، ولا آويك أبدا ، قالت وكيف ذلك ؟ قال أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكرت له ذلك ، فأنزل اللّه عز وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] قال فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق ومن لم يكن طلق ، وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان ، عن يعلى بن شبيب ، مولى الزبير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : فذكره بنحو ما تقدم ، ورواه الترمذي « 3 » عن قتيبة عن يعلى بن شبيب به ، ثم رواه عن أبي كريب ، عن ابن إدريس ، عن هشام ، عن أبيه مرسلا وقال : هذا أصح ، ورواه الحاكم « 4 » في مستدركه من طريق يعقوب بن حميد بن كليب ، عن يعلى بن شبيب به ، وقال صحيح الإسناد . ثم قال ابن مردويه . حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : لم يكن للطلاق وقت ، يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ، ما لم تنقض العدة ، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس ، فقال واللّه لأتركنك لا أيما ، ولا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ، ففعل ذلك مرارا ، فأنزل اللّه عز وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فوقت الطلاق ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة ، حتى تنكح زوجا غيره « 5 » . وهكذا روي عن قتادة مرسلا ، ذكره السدي وابن زيد ، وابن جرير كذلك . واختار أن هذا تفسير هذه الآية ا ه من ابن كثير بلفظه . وفي هذه الروايات دلالة واضحة لنسخ المراجعة بعد الثلاث ، وإنكار المازري - رحمه اللّه - ادعاء النسخ مردود بما رده به الحافظ ابن حجر في فتح الباري ؛ فإنه لما نقل عن المازري إنكاره للنسخ من أوجه متعددة ، قال بعده ما نصه : قلت نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقره ، وهو متعقب في مواضع .
--> ( 1 ) كتاب الطلاق حديث 2195 . ( 2 ) كتاب الطلاق ، باب المراجعة بعد التطليقات الثلاث . ( 3 ) كتاب الطلاق حديث 1192 . ( 4 ) المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 279 . ( 5 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 15 و 16 و 17 .